حيدر حب الله
280
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
1 - أمّا الأصول العقديّة ، وهي عندنا تلك التي تتقوّم بها حقيقة واقع الإيمان ، والمتمثلة بالمفاد البسيط للشهادتين ، المتضمّنتين لتحقّق الإقرار والتسليم الإجمالي بكلّ ما يأتي به النبيّ ولو لم يُعرف بالتفصيل ، بحيث إذا عُرف تفصيلًا سلّم به كذلك . . هذه الأصول يجب عقلًا وشرعاً تحصيل العلم فيها ، ولا يكفي الظنّ ، ومن ثمّ لا معنى لحجيّته الدينيّة قبل ثبوت حجيّة الوحي والشرع نفسه عند المكلّف . 2 - وأمّا التفاصيل العقديّة ، أو الاعتقادات التي تتلو الأصول العقديّة ، ولا تندرج ضمنها في حقيقة الأمر ، فإنّه لا يجب البحث فيها وتحصيل المعرفة اليقينيّة وجوباً عينياً أوّليّاً ، بل يكفي فيها الإقرار الإجمالي بها على ما هي عليه في الواقع ؛ إذ لم يدلّ دليل على وجوب معرفتها . لكن لو علم بها لزمه الاعتقاد بها والتسليم وعدم الردّ والإنكار . وفي هذا النوع من الاعتقاديّات ، يكفي الظنّ ، حيث لا يجب العلم ، بل يمكن الاكتفاء بالشكّ ، بمعنى عدم لزوم التجاوز عنه نحوالمعرفة تكليفاً ، لكن لو قام الدليل الظنّي المعتبر على مُفاد واحدة منها ، لزم الاعتقاد بها بمعنى عقد القلب عليها والتسليم والبناء والإيمان بما فيها ، وإن كان واقع الظنّ على مستوى الاحتمال الذهني لا يتغيّر بكون الدليل الظنّي معتبراً . وهذا ما يُنتج أنّ تفاصيل الاعتقادات لا يجب فيها تحصيل العلم ، ويكون الظنّ المعتبر فيها حجّةً ، ومؤدّاه لزوم التسليم الجوانحي ، بوصفه أداءً سلوكيّاً فرديّاً تديّنياً من المكلّف ، لا بوصف الحجيّة معياراً استدلاليّاً لإثبات الواقع ؛ إذ لا يمكن بهذه الأدلّة الظنيّة إثبات الواقع الخارجي أبداً . قد تقول : لو دخل الظنّ الفقهي والتفسيري والعقدي في دليل حجيّة الظنّ ، مع شمول الحجيّة للموضوعات والأحكام معاً ، وللصدور والدلالة معاً ، لزم تخصيص الأكثر في عمومات النهي عن اتّباع الظنّ ، وهذا باطل ؛ لأنّه مستهجنٌ عرفاً . والجواب : إنّه - لو سلّم أنّه يلزم تخصيص الأكثر ، فإنّ الظن الصدوري والدلالي حجّة